عبد القادر السلوي
872
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
وذكر الواقدي بإسناد له أن المقوقس أرسل إلى حاطب ليلة ، وليس عنده أحد إلّا ترجمان له يترجم بالعربية فقال له : ألا تخبرني عن أمور أسألك عنها وتصدقني ، فإنّي أعلم أنّ صاحبك قد تخيّرك من بين أصحابه « 1 » حيث بعثك فقال له حاطب : لا تسألنّي عن شيء إلّا صدقتك . فسأله عمّا ذا يدعو إليه النبيّ صلّى الله عليه وسلم ، ومن أتباعه ؟ وهل يقاتل قومه ؟ فأجابه حاطب عن ذلك « 2 » ( كلّه ) ، ثم سأله عن صفته ، فوصفه حاطب ولم يستوف ، فقال له : بقيت أشياء لم أرك تذكرها : في عينيه حمرة ، قال : ما تفارقه ، وبين كتفيه خاتم النّبوءة ، ويركب الحمار ويلبس الشملة ، ويجتزئ بالتّمرات والكسرة ، ولا يبالي من لاقى من عمّ وابن عمّ ، قال حاطب : فهذه صفته . قال : قد كنت أعلم أنه بقي نبيّ ، وكنت أظنّ أن مخرجه ومنبته بالشام ، وهناك خرج الأنبياء من قبله ، فأراه قد خرج في العرب في أرض جهد وبؤس ، والقبط لا يطاوعونني في اتّباعه ، ولا أحبّ أن تعلم بمحاورتي إياك ، وأنا أضنّ بملكي أن أفارقه ، وسيظهر على البلاد ، وينزل بساحتي هذه أصحابه من بعده ، حتى يظهر على ما هاهنا ، فارجع إلى صاحبك ، فقد أمرت له بهدايا وجاريتين أختين فارهتين ، وبغلة من مراكبي ، وألف مثقال ذهب ، وعشرين ثوبا من ليّن « 3 » [ الثياب ] وغير ذلك ، وأمرت لك « 4 » بمائة دينار وخمسة أثواب ، فارحل من عندي ، ولا تسمع منك القبط حرفا واحدا . فرجعت من عنده ، وقد كان لي مكرما في الضيافة وقلة اللّبث ببابه ، ما أقمت عنده إلّا خمسة أيام وإنّ للوفود ، وفود العجم ببابه منذ شهر ، وأكثر . قال حاطب : فذكرت قوله لرسول الله صلّى الله عليه وسلم « 5 » ( فقال ) : ضنّ الخبيث بملكه ولا بقاء لملكه .
--> ( 1 ) أب ج ش ه و : أصحابك ، وهو غلط ولعل الأصح ما ارتأيت . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ج . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) ج : له ، وهو غلط . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ج .